يلاحظ كثير من الأهالي أن طفلهم كان متفوقًا في الصفوف الأولى من المدرسة، ثم بعد عدة سنوات يبدأ مستواه الدراسي بالانخفاض تدريجيًا
قد تبدأ العلامات بالتراجع، ويقل حماس الطفل للدراسة، وأحيانًا يبدأ بالقول إن الدروس أصبحت صعبة
في هذه اللحظة يعتقد بعض الأهل أن المشكلة هي الكسل أو قلة الاهتمام بالدراسة
لكن في الواقع، تراجع مستوى الطفل الدراسي لا يحدث غالبًا بسبب الكسل فقط، بل يكون نتيجة مجموعة من العوامل التربوية والنفسية التي تظهر مع تقدم الطفل في الصفوف الدراسية
فهم أسباب انخفاض مستوى الطفل الدراسي يساعد الأهل على التعامل مع المشكلة بطريقة هادئة وصحيحة، بدل الاكتفاء بالضغط على الطفل أو توبيخه
في هذا المقال سنحاول فهم أهم أسباب تراجع مستوى الطفل في الدراسة بعد الصفوف الأولى، وما الذي يمكن للأهل فعله لمساعدة أطفالهم
أهم أسباب تراجع مستوى الطفل الدراسي بعد المرحلة التأسيسية
.صعوبة المواد الدراسية مع تقدم الصفوف
في الصفوف الأولى مثل الصف الأول والثاني والثالث، تكون المواد الدراسية بسيطة نسبيًا
يتعلم الطفل القراءة الأساسية، والكتابة، وبعض العمليات الحسابية البسيطة
لكن مع الانتقال إلى الصفوف الأعلى تبدأ المواد الدراسية بالتوسع، وتصبح المفاهيم أعمق وأكثر ترابطًا
التعلم في الحقيقة يشبه البناء
كل مهارة جديدة يعتمد فهمها على مهارات سابقة تعلمها الطفل في الصفوف الأولى
الفكرة التي يتعلمها الطفل في الصف الرابع مثلًا قد تعود في الصف الخامس أو السادس ولكن بشكل أوسع وأكثر تعقيدًا
لذلك إذا لم تكن الأساسيات قوية، قد يبدأ الطفل بالشعور أن الدراسة أصبحت صعبة، ويظهر تراجع مستوى الطفل الدراسي بشكل واضح
ضعف الأساسيات الدراسية
من أكثر الأسباب شيوعًا وراء انخفاض مستوى الطفل في الدراسة ضعف الأساسيات التي بُني عليها التعلم
في الصفوف الأولى قد لا يظهر هذا الضعف بوضوح لأن الدروس تكون سهلة نسبيًا
لكن عندما تصبح المواد أكثر تعقيدًا وتبدأ بالاعتماد على الفهم والتحليل، يظهر هذا الضعف بشكل واضح
:على سبيل المثال
الطفل الذي لم يتقن القراءة جيدًا في الصفوف الأولى قد يواجه صعوبة لاحقًا في فهم النصوص الطويلة أو المسائل التي تحتاج إلى قراءة دقيقة
لهذا السبب يعتقد بعض الأهالي أن مستوى الطفل انخفض فجأة، بينما الحقيقة أن المشكلة كانت موجودة منذ فترة ولكنها لم تكن واضحة بعد
تغير البيئة المدرسية
من العوامل التي قد تؤثر على مستوى الطفل الدراسي أيضًا تغيير البيئة التعليمية
قد ينتقل الطفل من مدرسة إلى أخرى، أو ينتقل إلى مرحلة دراسية فيها معلمون جدد وطريقة تعليم مختلفة
في الصفوف الأولى تكون العلاقة بين الطفل والمعلمة عادة قريبة جدًا، ويكون هناك الكثير من التشجيع والمتابعة
لكن في الصفوف الأعلى قد يصبح عدد المعلمين أكبر، وتصبح العلاقة أقل قربًا
هذا التغيير قد يحتاج من الطفل وقتًا للتأقلم، وأحيانًا ينعكس مؤقتًا على مستواه الدراسي
انخفاض متابعة الأهل مع تقدم الطفل في الصفوف
في الصفوف الأولى من المدرسة يكون الأهل عادة متابعين بشكل كبير لدراسة الطفل
يسألون عن الواجبات يوميًا، ويساعدونه في الدراسة، ويشجعونه على كل إنجاز صغير
لكن عندما يصل الطفل إلى الصف الخامس أو السادس، يبدأ بعض الأهل بالاعتقاد أن الطفل أصبح كبيرًا ويمكنه الاعتماد على نفسه
فتقل المتابعة تدريجيًا
المشكلة أن الطفل في هذه المرحلة ما زال يتعلم كيف ينظم وقته وكيف يدرس بشكل مستقل
وعندما تقل المتابعة فجأة، قد يؤدي ذلك إلى تراجع مستوى الطفل الدراسي دون أن ينتبه الأهل لذلك بسرعة
كثرة الملهيات
:كلما كبر الطفل، أصبحت حوله أمور كثيرة تنافس الدراسة على اهتمامه، مثل
الألعاب الإلكترونية
الهاتف
الإنترنت
وسائل التواصل الاجتماعي
قضاء وقت طويل مع الأصدقاء
هذه الأمور ليست مشكلة بحد ذاتها، لكن عندما لا يكون هناك توازن في الوقت قد تبدأ الدراسة بالتراجع تدريجيًا
الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تعلم مهارة مهمة وهي تنظيم الوقت بين الدراسة والراحة
تأثير الأصدقاء
مع تقدم الطفل في العمر يصبح تأثير الأصدقاء أكبر بكثير مما كان في الصفوف الأولى
الطفل قد يتأثر بسلوك أصدقائه واهتماماتهم
إذا كان محاطًا بأصدقاء يهتمون بالدراسة ويشجعون بعضهم البعض، فهذا غالبًا ينعكس إيجابيًا عليه
لكن إذا كان بعض الأصدقاء لا يهتمون بالدراسة أو يقللون من أهميتها، فقد يتأثر الطفل بذلك دون أن يشعر
وهذا قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض مستوى الطفل الدراسي
الاعتماد على الحفظ بدل الفهم
في بعض المراحل الدراسية يستطيع الطفل أن ينجح بالاعتماد على الحفظ فقط
في البداية قد يكون هذا كافيًا لأن المواد بسيطة
لكن مع الوقت تبدأ المواد الدراسية بالاعتماد أكثر على الفهم والتحليل والربط بين الأفكار
عندما يعتاد الطفل على الحفظ فقط، قد يجد نفسه لاحقًا أمام دروس لا يمكن حفظها بسهولة
عندها يبدأ بالشعور أن الدراسة أصبحت أصعب، وقد يبدأ مستوى الطفل الدراسي بالتراجع
تغير المرحلة العمرية
عندما يصل الطفل تقريبًا إلى عمر 11 أو 12 سنة، يبدأ بالدخول في مرحلة مختلفة من التفكير
يصبح أكثر رغبة في الاستقلال، ويبدأ اهتمامه بأمور جديدة خارج الدراسة
قد يصبح أيضًا أكثر حساسية للنقد أو الضغط
هذه التغيرات طبيعية جدًا في هذه المرحلة العمرية، لكنها قد تؤثر مؤقتًا على دافع الطفل للدراسة
الضغط الزائد المرتبط بالدراسة
في بعض الأحيان لا تكون المشكلة في صعوبة الدروس نفسها، بل في الجو المرتبط بالدراسة
إذا كانت الدراسة دائمًا مرتبطة بالصراخ أو التوتر أو الخوف من الخطأ، قد يبدأ الطفل تدريجيًا بالشعور بالنفور من الدراسة
الطفل غالبًا لا يكره التعلم نفسه
لكنه قد يكره الشعور المرتبط بالدراسة
فقدان التشجيع والتحفيز
التشجيع يلعب دورًا مهمًا في دافع الطفل للتعلم
في الصفوف الأولى يحصل الطفل غالبًا على الكثير من التشجيع من الأهل والمعلمات
لكن مع مرور السنوات قد يقل هذا التشجيع، ويصبح التركيز فقط على الأخطاء أو العلامات المنخفضة
عندما يشعر الطفل أن جهده غير ملاحظ، قد يفقد جزءًا من حماسه للدراسة
ماذا يفعل الأهل عندما يلاحظون تراجع مستوى الطفل؟
عندما يلاحظ الأهل تراجع مستوى الطفل في الدراسة من المهم ألا يتسرعوا في الحكم عليه أو وصفه بالكسل
الأفضل محاولة فهم السبب أولًا
:ومن الأمور التي قد تساعد
التحدث مع الطفل بهدوء لمعرفة ما الذي يواجهه في المدرسة
متابعة الواجبات والدروس حتى لو كان الطفل في صف متقدم
التواصل مع المعلمين لمعرفة ملاحظاتهم حول الطفل
التأكد من أن أساسيات الطفل في المواد الرئيسية قوية
تنظيم وقت الطفل وتقليل الملهيات قدر الإمكان
تقديم الدعم والتشجيع بدل التركيز فقط على الأخطاء
الخلاصة
تراجع مستوى الطفل الدراسي لا يحدث عادة بشكل مفاجئ
في أغلب الأحيان يكون نتيجة مجموعة من العوامل التي تتراكم مع الوقت، مثل صعوبة المواد، ضعف الأساسيات، تغير البيئة، تأثير الأصدقاء، أو قلة المتابعة
لذلك من المهم أن يبقى الأهل قريبين من أبنائهم وأن يحاولوا فهم التغيرات التي يمر بها الطفل
….فالطفل في معظم الأحيان لا يكره التعلم
.لكنه قد يحتاج فقط إلى الدعم والتوجيه بالطريقة المناسبة
:ويمكن تلخيص الفكرة بجملة بسيطة
الطفل في الصفوف الأولى يدرس حسب “عقل الأهل
لكن في الصفوف الأعلى يبدأ يدرس على “وعيه هو
وهنا يصبح دور الأهل ليس أن يدرسوا بدل الطفل
بل أن يساعدوه على أن يتعلم كيف يعتمد على نفسه في التعلم